علي أكبر السيفي المازندراني

220

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

في الباب أنّ ذلك لا يعلم ، لكن عدم العلم بالشيء لا يدل على انتفائه في نفس الأمر » . « 1 » وفيه : أنّ احتمال دخل نقصان التمر خلاف ظاهر التعليل وعمومه . فانّ الحجية لظواهر الخطابات الشرعية ومنها ظهور التعليل ولا يعتنى باحتمال خلاف الظاهر ما دام لم يكن في حد يصادم الظهور . وأمّا المناقشة بدعوى ظهور قوله « لا يصلح » في الكراهة الاصطلاحية ، فلا وجه لها ، لما ترى أنّ في أكثر نصوص باب الربا قد بيّنت الحرمة بهذا التعبير ولم يقل أحدٌ باحتمال إرادة الكراهة في نصوص هذا الباب . مضافاً إلى ظهور نفي الصلاحية في فساد المعاملة كما سبق . وأما موثقة سماعة قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن العنب بالزبيب قال عليه السلام : « لا يصلح إلّا مثلًا بمثل . قال : والتمر والرطب بالرطب مثلًا بمثلٍ » ، « 2 » فالظاهر إرادة المثلية من كلّ جهة لها دخل في الوزن والكيل ، ومنها اليبوسة الموجبة لنقصانهما ، كما صرّح به في صحيح محمد بن قيس والحلبي ، كما أنّ الرطوبة توجب زيادتهما . ومن هنا تدلّ هذه الرواية على عدم اختصاص الملاك المذكور بالتمر والعنب . ومثلها خبر أبي الربيع ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام ما ترى في التمر والبسر الأحمر مثلًا بمثل . قال : « لا بأس » . قلت : فالبختج والعنب مثلًا بمثل ؟ قال عليه السلام : « لا بأس » . « 3 » ومع تعميم المثلية إلى حيثية الرطوبة والجفاف لا يبقى وجهٌ للتعارض بين هذين الخبرين وبين ساير نصوص المقام ، بل هما يؤكّدان مدلول النصوص

--> ( 1 ) - معارج الأصول : 185 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 149 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 14 ، الحديث 5 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 18 : 150 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 14 ، الحديث 5 .